علي بن حسن الخزرجي
1667
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وقال رضي اللّه عنه : إن الإيمان يوجب الاستكانة عند نزول الأحكام ، والرضى بما جرى به قلم الرضا يوجب الوفاء عند قولهم لسيدهم بلى . وكان يقول رحمه اللّه : من علم أنه في محل الأقدار وهدف الاقتدار فليس معوله إلا على الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار ، ومن قوله رحمه اللّه : أما بعد ؛ فإن اللّه العظيم ، بفضله العميم ، أوجب على صاحب القلب السليم ، ترك ما هو له تعالى دنيا وأخرى ، والقيام بما خلق له فرضا حقيقة وشرعا ، فمن فهم ذاق ، ومن ذاق اشتاق ، ومن اشتاق لزم الوفاق ، ومن لزم الوفاق لحق بخير الرفاق . وقال رضي اللّه عنه : أما بعد ؛ فإن الفقير الصادق لا يذكر ماضيا ، ولا ينتظر وأصلا ، ولا عنده حاصل قد أوى إلى بساط الأنس ، ورتع في حضائر القدس ، يجتني ثمار الكشف بيد العطف واللطف ، قد ألبسه الحق حلل الأحديّة وثبت قدمه في بيداء السرمدية ، فإن نطق فباللّه ، وإن تحرك فبأمر اللّه ، وإن وقف فمع اللّه ، فهو للّه وباللّه ومع اللّه ، و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » . وكان للشيخ عيسى بن حجاج المذكور ولد اسمه محمد بن عيسى ، وكان خيرا دينا ، صالحا ، تقيا ، سالكا طريقة أبيه إلى أن توفي بعد صلاة العصر من يوم الأحد الثاني من ذي القعدة أحد شهور سنة ثلاث وسبعمائة ، وكان ميلاده عشية يوم الأربعاء السابع والعشرين من رجب أحد شهور سنة ثلاث وخمسين وستمائة . رحمة اللّه عليهم أجمعين ، أعاد اللّه علينا من بركاتهم في الدنيا والآخرة . « [ 904 ] » أبو محمد عيسى بن علي بن محمد بن أبي بكر بن مفلت بن علي بن محمد بن إبراهيم ابن سعيد بن قيس الهمداني هكذا ساق نسبه الجندي ، وقال : كان فقيها صالحا ، كثير الحج ؛ يقال إنه حج نحوا من أربعين حجة ، وكان مشهورا بالصلاح والعبادة واستجابة الدعاء ، وتفقه بفقهاء المصنعة ،
--> ( 1 ) الجمعة الآية : 4 . ( [ 904 ] ) الجندي ، السلوك 1 / 450 ، والأفضل ، العطايا السنية / 519 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية 1 / 167 ، 168 .